منتدي لجنة المواد الاجتماعية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أهلا وسهلا بكم في منتدى لجنة المواد الاجتماعية في مدرسة الرمال الاعدادية
هنا تجدي كل ما يخص المواد الاجتماعية من امتحانات وأسئلة مراجعة وغيرها
فقط وحصريا على منتدى المواد الاجتماعية ومن اعداد المعلمة هيفاء أبو ندى مادة مراجعة تاريخ وجغرافيا للمشاهدة التاريخ من هنا والجغرافيا من هنا

شاطر | 
 

 الحركة العمرانية زمن العباسيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلمى العشي



عدد المساهمات : 25
نقاط : 225
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: الحركة العمرانية زمن العباسيين   الإثنين أبريل 04, 2011 11:10 pm

دمشق


نهر بردى
سفوح جبل قاسيون

مدينة دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية وأهم مدنها، سكنها الإنسان دون انقطاع منذ الألف الثانية قبل الميلاد، ومن وقتها ظلت مركز حياة مدنية مزدهرة، وهي أقدم مدينة في العالم مازالت عامرة حتى اليوم.

ورد ذكرها في رسائل تل العمارنة التي تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد باسم تمشقو ودمشقا، والمرجح أن أصل التسمية آرامي وهو «مشق» تتقدمه دال النسبة ومعناها الأرض المزهرة أو الحديقة الغناء، وسماها السريان «درمسوق»، وفي التلمود والتوراة «درمسقين»، وكلها بالمعنى نفسه. وقال بعض المفسرين إن «إرم ذات العماد» التي ذُكرت في القرآن الكريم هي دمشق عينها.

وقال ابن الكلبي: «سُميت بدماشق ابن قاني بن مالك بن أرفخشذ بن سام ابن نوح عليه السلام»، وقال غيره سُميت بدماشق بن نمرود بن كنعان، وهو الذي بناها، وكان معه إبراهيم عليه السلام، بعد أن نجاه الله تعالى من النار، وهناك آراء كثيرة في أصل التسمية، وكلها تفتقر إلى وثائق تاريخية صحيحة. ولُقبت بالفيحاء (وهي الواسعة من الدور والرياض)، وقد يسميها بعضهم جيرون أو جلّق أو الشام وغير ذلك من تسميات.

الجغرافية الطبيعية

تقع دمشق عند التقاء درجة عرض 33 درجة و31 دقيقة شمالاً ودرجة طول 36 درجة و18 دقيقة شرقاً على الطرف الغربي لحوضة واسعة، تسمى «حوضة دمشق»، كانت تشغلها بحيرة في أزمنة سابقة، تطوقها سلاسل جبال القلمون ولبنان الشرقية من الشمال والغرب، والمرتفعات البركانية لحوران والجولان من الجنوب والشرق.

تغطي أراضيها رواسب ترجع إلى الزمن الرابع، على هيئة طبقات من الطين الناعم أو على شكل رصيص (كونغلوميرات Conglomerate) تتوضع في مخارج السيول عند السفوح الجبلية، كما هي الحال على طرفي خانق الربوة. ولا يخفى ما لنهر بردى وفروعه من تأثير في تكوين المظاهر السطحية لمنطقة دمشق، إذ وضَّع النهر رواسبه في حوضة دمشق، ثم عاد يحفر مجراه في رواسبه نفسها، فتكونت على جانبيه مصاطب نهرية تبدو واضحة للعيان بعد خروج بردى من خانق الربوة، كما زحفت التربة التي كانت تغطي جبل قاسيون في عصر البليستوسين وما بعده، وتوضعت على الرواسب والحصى التي خلفها نهر بردى، مما أعطى دمشق وغوطتها المحيطة بها تربة خصبة مميزة، وظهر جبل قاسيون أجرد كما هو عليه اليوم.

الموقع

قامت دمشق القديمة على بعد عشرة كيلومترات تقريباً من خانق الربوة، على الضفة الجنوبية لنهر بردى، في بقعة مقفرة جافية تبدو، لأول وهلة، غير صالحة لنمو المدينة وازدهارها، لأنها على قربها النسبي من البحر المتوسط (إذ لا تبعد عنه في خط مستقيم أكثر من 80كم)، فإنها تقع تحت التأثير المباشر لبادية الشام في الشرق، كما أنّ جبال لبنان الشرقية والغربية تشكل حاجزاً مزدوجاً في وجه المؤثرات البحرية، وتحد كثيراً من كمية الأمطار الهاطلة عليها، إذ لا يزيد معدل أمطارها السنوي على 215مم تقريباً، موزعة على ثلاثة أشهر مطيرة فقط من العام. وبدا ذلك في درجات الحرارة أيضا،ً إذ يبلغ معدل حرارة شهر كانون الثاني بين 3-7 درجات، وكثيراً ما تهبط الحرارة فيه إلى ما دون الصفر، أما شهر تموز فمعدل الحرارة فيه نحو 35 درجة مئوية، وقد ترتفع حتى 40 درجة مئوية. ولولا نهر بردى وفروعه لكانت دمشق صحراء جافة تلفحها الشمس المحرقة، وإليه تدين بمحيطها الزراعي الذي اجتذب إليها السكان منذ فترات مبكرة في التاريخ، وجعلها مدينة (واحة) وسط منطقة يسودها الجفاف، ولا يخفى ما لموقعها من أثر في تاريخها، إذ إنها بحكم موقعها تتحكم في عدد كبير من الطرق التجارية والحربية في العالم القديم والوسيط، لأنها باب إلى صحراء مأهولة، تقوم وراءها مكة واليمن وبغداد وفارس والهند، وتقع عند أفضل مخرج من الصحراء إلى البحر، عبر الثلمة الواقعة بين الحرمون وجبال لبنان الشرقية، ثم عبر البقاع وجبال لبنان الغربية، كما أنها كانت صلة الوصل بين مهدي الحضارة القديمة في مصر وما بين النهرين.

مخطط المدينة وعمرانها

كانت دمشق في أول نشأتها قرية تعتمد في معيشتها على الزراعة، ووفّى موقعها الأول بحاجات المدينة مدة تزيد على الألفي عام، فكانت المدينة تتخذ شكل مستطيل مدور الزوايا يمتد من الشرق إلى الغرب، وفي المركز تل بارتفاع ستة أمتار تقريباً، من المرجح أنه يضم تحته موقع قلعة دمشق الأولية وقصور ملوكها الآراميين، وليس بعيداً عنه المعبد الكبير المخصص للإله «حدد»، وهو المكان الذي يقوم عليه الجامع الأموي الكبير[ر].

ازدهرت دمشق عمرانياً في العهد الهلنستي، وشُيد فيها حيّان جديدان غير الأحياء الآرامية، وفي العهد الروماني أُحيطت بسور دفاعي بسبعة أبواب، لازالت قائمة حتى اليوم مع قسم من السور. وقد اعتُمد المخطط الشطرنجي، الذي كان سائداً في العالم الهلنستي والروماني في عمران المدينة، وذلك لبساطته وملاءمته الأغراض العسكرية التي تتطلب التنظيم السريع واستقامة الشوارع، ولا يزال المخطط ماثلاً في الشارع المستقيم الذي يخترق المدينة من باب الجابية في الغرب إلى الباب الشرقي في الشرق بطول 1500م، وله رواقان جانبيان، ويسميه أهالي دمشق «السوق الطويل»، أما الشارع الآخر الذي كان يتقاطع معه فلم يعد له وجود.

شهدت المدينة في العصر الأموي نهضة عمرانية جديدة بعد أن أضحت عاصمة الدولة الإسلامية، فكان فيها قصر الخلافة ومنازل كبار رجال الدولة والولاة، وبُني فيها الجامع الأموي الكبير، وامتد البناء على ضفاف بردى وسفوح قاسيون. لكن أهميتها تضاءلت في العصر العباسي، وظلت مهملة حتى أوائل العهدين المملوكي والأيوبي، حين بلغت الحركة العلمية والعمرانية أوجها، فبُني كثير من الخانات والمدارس والمساجد والحمامات والزوايا الصوفية والبيمارستانات التي لازال كثير منها قائماً حتى اليوم.




بدا عمران دمشق أيام العثمانيين كئيباً، إذ تكدس الناس في رقعة ضيقة، وجعلوا الأزقة ضيقة ملتوية بشكل شبكة معقدة يتوه فيها من لا يسكنها، مما يسهل الدفاع عنها ساعة يدور القتال فيها، وما ذلك إلا نتيجة لفترات انعدام الأمن الطويلة. وكان من نصيب الدور القديمة أن اختبأت خلف هذه الأزقة، ولا ينم ظاهرها إلا على فقر وخصاصة، واستعاض الناس عن خارج البيوت بداخلها، وبذا تبلور طراز العمارة المميز الذي يصف البيوت الشامية الأصيلة ذات المساحات الداخلية الواسعة.

مع بدايات القرن التاسع عشر، بدأت تظهر في المدينة التأثيرات الأوربية على يد الباشوات المتفتحين، أمثال مدحت باشا وعزت باشا العابد والموظفين المصريين الذين جاؤوا مع حملة إبراهيم بن محمد علي باشا على سورية، وكانوا أكثر احتكاكاً بالغرب، فظهرت اهتمامات جديدة، مثل التنظيمات الإدارية التي أدت إلى إقامة مبان جديدة، مثل السراي ومركز البلدية وإدارة البريد وقصر العدل والجامعة والثكنات ومحطة سكة حديد بيروت والحجاز وشركة الحافلات الكهربائية (الترامواي) وغيرها.

أما في عهد الانتداب فقد امتد العمران ليشمل البساتين التي كانت تفصل المدينة، وتسمى بساتين الصالحية، عن الجبل، فظهرت أحياء الجسر الأبيض وعرنوس والشهداء، وفي فترة ما بعد الاستقلال شهدت المدينة نمواً عمرانياً فاق كل تقدير، وسيطر الطراز المعماري الأوربي على معظم أحيائها، وبدأت دمشق القديمة تنكمش وتتلاشى، فيما توسعت الأحياء الحديثة في الوقت الحاضر حتى جبل قاسيون وبرزة في الشمال، وغرباً حتى خانق الربوة ودمّر وسفوح جبال المزة، كما امتدت في الغوطة الجنوبية حتى المرتفعات البازلتية جنوب منطقة القدم، ومازالت هذه الحركة العمرانية مستمرة مما يهدد وجود الغوطة تهديداً حقيقياً.

السكان
منظر عام لمدينة دمشق

أقدم إحصائية لسكان دمشق ترجع إلى عام 1878 في العهد العثماني، إذ قُدر عدد سكانها يومذاك بنحو 143 ألف نسمة، وفي عام 1922 قُدر بنحو 173 ألف نسمة. وبعد الاستقلال ازداد عدد السكان بصورة ملحوظة، إذ بلغ السكان ثمانية أضعاف العدد المذكور في إحصاء عام 1922، وبلغ تعدادهم نحو 1.394.000 نسمة في عام 1944، كما بلغ العدد نحو 3.5 مليون نسمة في عام 2000، وهو في ازدياد مطرد، وهذه الزيادة الكبيرة لم تنجم عن الزيادة الطبيعية، فقد بلغ معدلها في المدة بين عامي 1981-1994 نحو 17 بالألف، وإنما نجمت عن نزوح كبير جداً من أنحاء الريف السوري والمدن الأخرى كافة، ولا يخفى ما لهذا من نتائج اقتصادية واجتماعية، أثرت في بنية المدينة العمرانية والاجتماعية، فقد امتد العمران عشوائياً مخيفاً ليبتلع الغوطة بأكملها تقريباً، وظهرت أحياء السكن العشوائي على أطراف دمشق، ونجم عن ذلك نقص حاد في الخدمات ومياه الشرب والكهرباء امتدت لتطال الأحياء الواقعة في قلب المدينة. وتعمل الدولة للحد من هذه الظاهرة، ومازالت المشكلة قائمة.

وفي مدينة دمشق تسكن أقليات عرقية كالشركس والأكراد والأرمن وغيرهم، وهؤلاء كانوا يسكنون أحياء خاصة بهم، لكن الامتداد العمراني ألغى التمايز بينها واختلطت ببقية الأحياء.

الجغرافية الاقتصادية ووظائف المدينة
فرع من بردى بين بيوت دمشق القديمة

إن نشأة دمشق الزراعية، جعلت من الزراعة نشاطاً اقتصادياً أساسياً، وكونت بين دمشق والبساتين المحيطة بها التي يُطلق عليها اسم غوطة دمشق علاقة اجتماعية واقتصادية مباشرة، إذ تتلقى منها الخضر والفواكه والألبان واللحوم، إضافة إلى سيل من أبناء الغوطة الذين يدخلون دمشق ويخرجون منها كل يوم، بائعين لمنتجاتهم ومستهلكين لمنتجات دمشق. والغوطة هي المتنفس لأبناء المدينة يقصدونها للاستجمام والراحة، فدمشق وغوطتها شريكتان لا تنفصلان، ومرد هذه العلاقة الوثيقة تعود إلى عوامل أبرزها شبكة الري ونظم توزيعها، يلي ذلك شبكة المواصلات التي تتحسن باستمرار، أضف إلى ذلك العلاقة التجارية المتبادلة بين المدينة وغوطتها، إذ يجد كل من الطرفين ما ينقصه من حاجات لدى الطرف الآخر.

يشغل قلب المدينة التجاري موقعاً متوسطاً من المدينة القديمة، إذ كانت العادة أن يتجمع أصحاب الحرفة الواحدة في سوق واحدة مثل سوق النحاسين والحدادين والسروجية وما إلى ذلك، ولأسواق دمشق شهرة عالمية يقصدها الناس لأغراض اقتصادية وسياحية وترفيهية مثل سوق الحميدية الشهير. وقد وفّى هذا النمط من الأسواق بحاجات دمشق وما حولها مدة طويلة من الزمن، لكن سرعان ما ظهرت في النصف الأخير من القرن العشرين أسواق عصرية على النمط الأوربي تعنى بالحاجات العصرية، وبقيت أسواق دمشق القديمة تحافظ على الأصالة والتراث.

وفي دمشق مقر الجامعة السورية التي صار اسمها «جامعة دمشق» وكثير من المتاحف أبرزها متحف دمشق الوطني ومكتبة الأسد التي تضم نفائس الكتب والمخطوطات ومجمع اللغة العربية، وما لا يحصى من الأوابد والأضرحة والمنشآت التي تدل على تاريخها الطويل وعلى حياتها المتجددة دائماً.




تاريخ مدينة دمشق
أحياء دمشق القديمة

نشأة دمشق موغلة في القدم، إذ يعود سكناها كما تقدم إلى الألف الثانية ق.م، وورد ذكرها في النصوص المصرية والآشورية بوصفها مركزاً اقتصادياً وسياسياً معروفاً في الشرق القديم بغناه ونشاطه الاقتصادي، فقد كانت دمشق وقتها حاضرة المملكة الآرامية أهم دولة في سورية وأكثرها منعة وقوة. فرضت سيطرتها على مملكة إسرائيل المجاورة (كما تذكر نصوص العهد القديم) بل إنها قاومت الآشوريين نفسهم، لكنهم استطاعوا تدميرها عام 732ق.م. وقد اقترنت هذه السطوة السياسية بالازدهار التجاري، فاتصلت بفينيقيا وبلاد الجليل، وصدّرت إليها القمح والخمر، كما كانت أيضاً مركزاً دينياً يتمتع بنفوذ واسع لم تفقده إلا في أواخر عهد الوثنية.

بعد أن استولى الأخمينيون على سورية وضموها إلى ممتلكاتهم، تغير مجرى تاريخ دمشق، وظهرت عوامل ثقافية جديدة أثرت فيها، وجعلت تطورها في اتجاه جديد، لكنها بقيت مركز الحكومة وميداناً اقتصادياً ومقاماً للمعبد الكبير.

العهد اليوناني - الروماني

كانت موقعة إيسوس (بين الفرس والإسكندر) عام 333ق.م، حدثاً فاصلاً في تاريخ دمشق والمنطقة بوجه عام، إذ أُلحقت البلاد بامبراطورية الإسكندر واتصلت اتصالاً وثيقاً بالثقافة اليونانية، لكنها صارت في مدن الدرجة الثانية، وتخلت عن دورها الطليعي لمدينة أنطاكية التي استعادت دور العاصمة، وتفوقت على دمشق طوال العهد اليوناني - الروماني. وبعد وفاة الإسكندر أفضى أمر دمشق إلى السلوقيين بعد نزاع مرير مع البطالمة ملوك مصر وظلت في حوزتهم حتى الاحتلال الروماني، عندما أعلن القائد «بومبي» ضمها إلى الامبراطورية الرومانية عام 64ق.م، فالتحقت بالغرب سياسة وثقافة حتى الفتح العربي الإسلامي عام 635م، وصارت دمشق في هذه القرون السبعة أقرب إلى المدن الرومانية شكلاً ومضموناً بسبب سيادة العناصر الرومانية، وقد احترم الرومان مؤسسات المدن التي احتلوها، بل إنهم كافؤوا بعض المدن على ولائها، فأعطوها مميزات دستورية تزيد في استقلالها كدمشق، فإنها نالت في عهد هدريانوس لقب «متروبول» ثم لقب «مستعمرة رومانية» على عهد ألكسندر سيفير (222-235م).

ولأول مرة في التاريخ تنمو المدن السورية وفقاً لقواعد محددة وطبقاً لتشريع تفرضه الإدارة البلدية عن دراسةٍ ومعرفة، وكلها جهود حضرية تعمل على أن تحل نمواً موجهاً محل ذلك النمو العشوائي الذي عرفته المدن سابقاً، وقد تجلت هذه الجهود في دمشق بإنشاء مشروعين في سبيل المصلحة العامة هما بناء سور يحيط بالمدينة وعمل قناة جديدة لمياه الشرب النقية من نبع الفيجة قرب دمشق الذي مازالت تشرب منه حتى اليوم. وعندما انقسمت الامبراطورية الرومانية إلى شطرين شرقي وغربي، كانت دمشق من نصيب الامبراطورية الشرقية، أي البيزنطية التي ظلت تحكمها حتى الفتح العربي الإسلامي.

العهد العربي الإسلامي

الأبراج الحربية في قلعة دمشق

دخل العرب المسلمون دمشق صلحاً عام 14هـ/635م، تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح، وإن كان خالد بن الوليد قد تمكن من اقتحام أحد أبوابها، لكن أهلها سارعوا إلى عقد الصلح قبل أن يستولي خالد على المدينة، وما كان الفاتحون غرباء عنها لصلاتهم التجارية بأهلها وعلاقاتهم الطيبة بحكامها من الروم، لكن دمشق لم تتبوأ مكانة الصدارة من الدولة الجديدة حتى بويع معاوية بالخلافة، فاختار دمشق عاصمة له عام 36هـ/656م، بعد أن كان والياً عليها طوال العهد الراشدي.

عادت دمشق في العهد الأموي مركزاً سياسياً واقتصادياً مرموقاً، على الرغم من التقلبات العسكرية والسياسية التي شهدتها أوائل هذا العهد، غناها يجتذب إليها التجار، وترفها وأبهّتها يشدّان إليها الوجهاء، ومن الطبيعي أن يؤدي استتباب الأمن واستقرار الحكم ورخاء البلاد الاقتصادي إلى نمو المدينة واتساعها، فبدأت منذ ذلك العهد تنشأ أحياء جديدة في أطراف المدينة، كما كثرت قصور الأمراء والوجهاء الذين اتخذوا من بساتينها إقطاعات تدر عليهم دخلاً وفيراً.

بعد ظهور الدولة العباسية، انتهى عصر دمشق الذهبي، وبدأت تدخل عهد الانحطاط، وصارت في مصاف المدن الثانوية، ذلك أن كل ما يمت إلى الأمويين كان ثقيل الوطأة على الدولة الجديدة، فنقلوا دار الخلافة إلى بغداد، وغدت دمشق قصبة ولاية، شأنها كغيرها من بقية المدن.

تأثرت دمشق كغيرها من البلدان بالأحداث التي وقعت زمن العباسيين، فقد بسط أحمد بن طولون سيطرته عليها بعد أن أحكم قبضته على مصر، مع الاعتراف بالخلافة العباسية اسمياً عام 265هـ/878م، لكن حكم الطولونيين في دمشق لم يدم إلا 25عاماً، وجاء بعدهم الإخشيديون في مصر والشام، ولم يستتب لهم الأمر طويلاً، إذ ظهرت الخلافة الفاطمية، واستولى الفاطميون على دمشق عام 358هـ/999م، وهاجمها القرامطة، وحدثت فيها فتن ومشاغبات حتى إن الجامع الأموي نفسه لم ينج منها فاحترق حريقاً كبيراً عام 458هـ/1068م.

العهد السلجوقي والأيوبي

في عام 468هـ/1076م، انتزع القائد أتسز التركي المدينة من أيدي الفاطميين، ووطد فيها لحكم السلاجقة مع الاعتراف اسمياً بالخليفة العباسي والدعاء له على المنابر. أخذ السلاجقة يحكمون دمشق إما مباشرة وإما بوساطة أتابكهم (الأتابك كبير أمراء الجيش)، وكان أشهر هؤلاء محمود بن زنكي الشهير بنور الدين الشهيد الذي استولى على المدينة، بعد نزاعه عليها مع البوريين، عام 549هـ/1154م، وأسس الدولة الزنكية، وجاء بعده صلاح الدين الأيوبي من مصر فأسس الدولة الأيوبية التي دامت حتى الغزو المغولي عـام 658هـ/1260م.

وفي عهد هاتين الدولتين، عادت دمشق فشهدت مجداً وعزاً افتقدتهما منذ أيام الأمويين، فانتعشت الحياة العمرانية فيها، على الرغم من اشتغال نور الدين الشهيد ومن بعده صلاح الدين في رد غزوات الصليبيين عن ثغور الشام، ذلك أن الغزو الصليبي كان حافزاً لزيادة تحصين أسوارها وأبوابها وأبراجها، كما بنى فيها الكثير من المساجد والمدارس الدينية والحمامات، وأضاف نور الدين إلى أبوابها باباً جديداً أسماه باب الفرج، وغدت دمشق بذلك عاصمة الحكم ومقر البلاط ومركزاً للحياة الحضرية والسياسية.

العهد المملوكي

في مطلع النصف الثاني من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، قضى المغول بقيادة هـولاكـو على الـدولـة الأيوبية في دمشـق، في ربيع الأول 658هـ/ آذار 1260م، فنهبوها وأحرقوها وقتلوا كثيراً من سكانها، ثم أصبح مماليك مصر سادة الشام بعد انتصارهم الكبير على المغول في معركة عين جالوت 659هـ/1260م، وأصبحت سورية بكاملها مقاطعة ملحقة بدولة مصر التي يحكمها المماليك الترك الذين ثاروا على سادتهم سلاطين الأيوبيين واغتصبوا عرشهم.

وقد ظهرت هذه الدولة المصرية السورية في أول عهدها بارزة القوة حتى إنها عدت مركز السياسة والثقافة في العالم الإسلامي، وذلك بسبب السمعة الطيبة لاثنين من سلاطينها الأقوياء هما بيبرس وقلاوون، لأن هزيمة المغول تمت على أيديهما، وبسبب مراعاتهما تقاليد الأيوبيين ذاتها في الحكم.

على أن هؤلاء المماليك «الأتراك» أخذوا منذ القرن الرابع عشر يجمعون حولهم مماليك جدد من الشركس، لم يلبثوا أن اغتصبوا الحكم وشهدت البلاد عامة ودمشق خاصة، سلسلة من الفتن والحروب الداخلية والسلب والتعديات والتهاون في ضبط الأمور، وزاد الأمور سوءاً مهاجمة تيمورلنك للشام حتى دخل دمشق في 803هـ/1400م، بعد أن فاوضه أهلها بالتسليم، لكنه أباح المدينة لجنده الذين عاثوا فيها خراباً ودماراً وتركها أثراً بعد عين، وعاد التناحر بين الأمراء المماليك من جديد بعد رحيل تيمورلنك حتى لاحت جيوش العثمانيين في الأفق.

العهد العثماني وما بعده

دخل العثمانيون دمشق بعد بضعة أسابيع من هزيمتهم للمماليك في معركة مرج دابق قرب حلب 1516، وكعادتهم في أوائل عهدهم لم يغّيروا شيئاً يُذكر في نواحي الحياة عامة إلا فيما يتعلق بنظام الحكم، ولكن الباشوات لم يكونوا على الغالب أقل جهلاً وظلماً من حكام المماليك، ولا أبعد عن النهم في المال بفرضهم على السكان الغرامات والضرائب، وظل الأمر على ما هو عليه حتى قيام الثورة العربية الكبرى، وتحرير دمشق من سيطرة الأتراك، وقيام الحكومة الفيصلية فيها التي لم تعمر طويلاً، إذ سرعان ما داهمها الفرنسيون واحتلوها بعد معركة ميسلون غير المتكافئة (24 تموز1920)، وخضعت بعدها للانتداب الفرنسي، وكان لها دور أساسي في أعمال الثورة السورية الكبرى[ر] 1925، ولقيت جزاءها بأن قصفت بالمدفعية قصفاً عنيفاً وانمحت بعض أحيائها من الوجود.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وجلاء الفرنسيين عن سورية، شهدت دمشق نهضة عمرانية واسعة، واستعادت أهميتها عاصمة لسورية، ومازالت تحتل موقعها في تاريخ المنطقة العربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سلمى العشي



عدد المساهمات : 25
نقاط : 225
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الحركة العمرانية زمن العباسيين   الإثنين أبريل 04, 2011 11:12 pm

على فكرة الموضوع كتير حلو اقرئوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هبة حمدان



عدد المساهمات : 113
نقاط : 625
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الحركة العمرانية زمن العباسيين   الخميس أبريل 07, 2011 6:07 pm

اه غجبني كتتيييرررررررررر يسلوه


thanks
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحركة العمرانية زمن العباسيين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لجنة المواد الاجتماعية / مدرسة الرمال الاعدادية للبنات :: المعلمة/ادات ضاهر السادس1-6 :: قسم اسئلة المراجعة-
انتقل الى: