منتدي لجنة المواد الاجتماعية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أهلا وسهلا بكم في منتدى لجنة المواد الاجتماعية في مدرسة الرمال الاعدادية
هنا تجدي كل ما يخص المواد الاجتماعية من امتحانات وأسئلة مراجعة وغيرها
فقط وحصريا على منتدى المواد الاجتماعية ومن اعداد المعلمة هيفاء أبو ندى مادة مراجعة تاريخ وجغرافيا للمشاهدة التاريخ من هنا والجغرافيا من هنا

شاطر | 
 

 التقليدوالابتكار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلمى العشي



عدد المساهمات : 25
نقاط : 225
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: التقليدوالابتكار   الثلاثاء مايو 17, 2011 6:51 pm

هناك مجالات عديدة يظهر فيها الابتكار بشكل واضح وجلي ، وتأتي العلوم والفنون الجميلة وآداب اللغة في مقدمة هذه المجالات . وواقع الأمر أنه ما من مجال من مجالات الحياة إلا ويتطلب الابتكار ، وتبرز أهمية اللغة من حيث إنها أول شيء يتعلمه الإنسان من أبويه . وتظل مهمة لأنها أداة الاتصال مع الآخرين . ويبدأ هذا التعلم أول ما يبدأ من المهد ويستمر طول العمر حتى اللحد . يكون التعلم الأول تقليداً لأقوال الكبار حتى إذا ما حصل الطفل على مخزون لغوي كاف يبدأ بتطويره لاحتياجاته الخاصـة . تتكـون المفاهيم والتفكير المجرد بعدئذ بتقدم العمر . ويلتقي الخيال مع هذا المخزون والتفكير المجرد فيضفي عليه التنويع والتفرد واللون .
تبرز أهمية اللغة من حيث إنها وسيلة اتصال تؤثر في العلاقات الإنسانية بأجمعها . وعلى سبيل الدقة ما من مجال في الحياة إلا ويتأثر باللغة . ويدرك التربويون أهمية اللغة من حيث أنها تؤثر المجالات الأخرى من حيث التعليم والتعلم . وبعد هذه المقدمة فقد تخطر على بال الكثيرين أسئلة عديدة : كيف يتعلم الإنسان اللغة ؟ ما دور التقليد في هذا التعلم ؟ كيف يقلد الإنسان أمرا ما ؟ هل يعد التقليد الطريقة الوحيدة في تعلم اللغة ؟ كيف يمكن التخلص من التقليد ؟ كيف يمكن تحويل التقليد إلى تطوير ؟ ما معنى التطوير ؟ كيف يمكن تطوير أمر ما ؟ ما التجديد ؟ كيف يمكن تحويل التطوير إلى تجديد ؟
أ ـ التقليد
التقليد هو محاكاة الآخرين ، وإتيان ما أتوه ، وفعل ما فعلوه ، وحذو ما حذوه . وهو موجود لدى الإنسان والحيوان معا . يتعلم الإنسان اللغة أول ما يتعلمها بالتقليد . فالطفل يقلد ألفاظ الأم منذ نعومة أظفاره . ولذلك سميت لغة الفرد الأولى والأصلية بلغة الأم . ومن الجدير بالذكر أن أول كلمة يلفظها الطفل هي كلمة ( ماما ) أو ما يشابهها برغم اختلاف الثقافات والملل . ويستمر الطفل مقلدا أبويه في طريقة كلامه ولبسه وحركاته وسكناته وكثير من مظاهر شخصيته . يكون المقلِّد في كل الحالات ضعيفا في جانب أو أكثر من جوانب الشخصية ، والمقلَّد قويا في جانب أو أكثر من جوانب شخصيته بحيث يجعله الآخرون أنموذجهم الحسن . وكما يمكن أن تكون النماذج من الأبوين يمكن أن تكون أيضا من الأقارب أو المعلمين والمعلمات أو القادة والسياسيين أو الفنانين من الذين يلتقي بهم الطفل أو يراهم على شاشة التلفزيون في كل يوم ، أو يشاهدهم على شاشات السينما والمسرح أو يقرأ عنهم في طيّات الكتب والمجلات والجرائد . يبدو أن التقليد يسبقه في العادة جمع معلومات ومشاعر من الإحساس بالإعجاب، والتقليد ظاهرة طبيعية في تكوين شخصية الفرد الفريدة الطبيعية التي تتفرد عن غيرها بمظاهر خاصة .
توجد هناك أعمال كثيرة ابتكرت من قبل الغير ، وجربت صلاحية نجاحها بالتطبيق ، وأخذت شهرة محلية أو عالمية . وهناك مظاهر وخصائص وامتيازات كثيرة تدل على نجاح هذه الأعمال ، وتفوقها على غيرها من جوانبها المختلفة . ومن أجل العمل على تكرار وإدامة مثل هذه الأعمال فإن هناك تعليمات خاصة يجب إتباعها بدقة وعناية . ويطلق على إنتاج من هذا النوع بالإنتاج التقليدي . واتباع التعليمات الشفهية أو المكتوبة من أجل استنساخ صورة معينة أو خريطة من الخرائط أو إعداد مواد نشرة من النشرات أو متطلبات اللعب بالدمى ، أو تجربة معينة في المختبر ، أو كتابة مقال أو قصة أو شعر أو إجراء بحث ، أو إنتاج آلة أو جهاز أمثلة على تكرار أعمال أنتجت من قبل الآخرين من ذي قبـل . فالتقليد ليس أمرا مستهجنا إذا كانت القدوة حسنة . كما أن التقليد ليس خاليا خلوا تاما من الابتكار . على أن نسبة هذا الابتكار تكون ولاشك ضئيلة .
يطلق دي بونو على الوسائل المستخدمة في مثـل هذا النوع من الإنتاج اسم الإنتاج بالتجربة أو الخبرة . يعرف في مثل هذه الوسيلة مسبقا ما الذي يمكن أن ينجح من أعمال ، وكيفية تحقيق مثل هذا النجاح . ونجاح عمل ما في مجال معين يؤدي إلى تكرار إنتاجه . وهذه الوسيلة بحد ذاتها إنما هي عبارة عن استنساخ أو تكرار أو استعارة أو تملك نسخة من شيء معين . ولما كان النجاح مضمونا والمجازفة قليلة في عمل جُرِّب من قبل الآخرين ، مقابل عدم وجود ضمان في النجاح ومجازفة كبيرة في عمل جديد فإن الإنسان يرجح الاختيار الأول منه . ذلك لأن المجازفات قد تولِّد مخاطر مادية ومعنوية في آن واحد . وعندما تُستخدم وسيلة التقليد في الإنتاج فإن العمل الجديد ينبغي أن يكون على الأقل في مستوى العمل السابق . يشير دي بونو ( De Bono: 1993: 45 ) إلى أن هذه الوسيلة إنما تُستخدم بشكل واسع في مجال الإنتاج الصناعي في قارة أمريكا الشمالية .
ويبدو أن التقليد في الإنتاج ضروري في بداية الأمر . وليس تقليد أفكار الغير أو أعمالهم شيئا منبوذا بالمرة . كما ينبغي عدم الانزعاج من تقليد الصغار لأعمال الكبار . وليس هناك من مبرر إلى التخوف منه أو ردع من يُقلِّد ، بل ينبغي تشجيعه على ذلك . ذلك لأن التقليد يمثل المرحلة الأولى من الابتكار . لقد شجع الدين على التقليد ، وجعل في شخصية رسول الله أسوة حسنة . يتعلم الفرد بالتقليد خبرات غيره ويعيش هذه الخبرات . على أنه ينبغي أن يكون النموذج الذي يُقلَّد من الذين لهم باع طويل في ميدان البحث ذي الصلة . يكون اختيار النماذج بذلك من الذين يمكن أن يكونوا أسوة حسنة من الأنبياء والعلمــــاء والأدباء والفلاسفة الكبار والفنانين الذين نبغوا في ميادينهم نبوغا ملفتا للنظر . كما أن المُقلِّد يجب أن يكون على بيِّنة من تقليده ومن يقلِّده وما يقلِّده حيث تتحوَّل الخبرات الخارجية بالتقليد إلى خبرات داخلية . فالتقليد عبارة عن مرحلة إعداد لإنتاج فكرة أصيلة . ويعني فعل ما فعله المشهورين من المخترعين والمكتشفين والمنتجين والمؤلفين واتباعهم فيما قاموا به من فعل وما أدوه من عمل على خير وجه . وبعد تقليد كاف فإن الفرد سينتقل لا محالة إلى التطوير وإبداء الرأي الشخصي ، وتطبيق أفكاره الخاصة . وهكذا يظل الإنسان يقلد ويقلد إلى أن يجد طريقه الخاص به أو أن يكتشف أسلوبه المنفرد عن الآخرين . ومن أجل أن يكون التقليد نافعا فمن المرجح أن تستمر العملية على شكل تقليد وتفكير ، فتقليد وتفكير ، ثم تقليد وتفكير . يفسح هذا التناوب مجالا لولادة أفكار وأعمال جديدة أصيلة ومبتكرة .
ولما كان التقليد يتضمن في جوهره القليل من الابتكار لذا ينبغي عدم الاكتفاء به . ذلك أنَّ الاكتفاء بالتقليد ، وعدم خطو خطوة أخرى إلى ما بعده إنما يمثل مشكلة حقيقية . كما أن الاكتفاء بالتقليد يعني القناعة بالقليل من الابتكار . ومن أجل تخطي التقليد إلى مرحلة لاحقة وتحقيق ابتكار أكبر فلابد من اتباع الوسائل التالية بدقة وعناية :
1) الحصول على المعلومات الكافية :
لقد شمل ما يسمى بانفجار المعلومات ميادين العلم والمعرفة جميعا . وهذا يعني أن المعلومات في مجال من المجالات إنما تتوسع بشكل هائل إلى درجة أنها تضاعف نفسها في كل بضعة من السنين . وهكذا فقد تراكمت معلومات كثيرة نتيجة الخبرات الإنسانية وتكوَّنت المدنية الحديثة . ولم تتأخر اللغة عن غيرها من الميادين في مثل هذا التطور .
إن الحصول على تراكم كاف من المعلومات في ميدان من الميادين ضروري من أجل تحقيق الابتكار في هذا الميدان بالذات . وهكذا لا يمكن التوقع من شخص جاهل أن يبتكر شيئا جديدا . ذلك لأن الجاهل لا يملك المعلومات الكافية التي تؤهله الابتكار في أي ميدان من الميادين . ودون الحصول على المعلومات الكافية يكاد يكون من المستحيل ابتكار شيء جديد ذي قيمة بيِّنة .
لا تظهر الابتكارات مرة واحدة ، بل تأتي على حين غفلة وبمرور الزمن . كما أن الأفكار تمر بمرحلة يطلق عليها مرحلة الاختمار . واختمار الأفكـار ضروري كما هو كذلك في إعداد الخبز والشاي والطعام . ومن دونه تظل الفكرة فاترة كما يحصل في حالة الخبز والشاي والطعام . كما أن التقدم العلمي والتراكم في المعلومات الذي يحصل نتيجة لذلك هو الآخر ضروري من أجل الابتكار . ومن هذا المنطلق يمكن عزو عدم اختراع الطائرة قبل خمسمائة سنة إلى عدم توفر المعلومات الكافية في هذا الميدان في ذلك الوقت بالذات . كما أن هناك نوعا من التدرج في الاختراعات والاكتشافات . فالآلة يجب أن تسير على الأرض أولا قبل أن تطير . ويعد اختراع العجلة أهم الاختراعات قاطبة في تأريخ المدنية الحديثة . ذلك لأن العجلة قد فتحت الطريق أمام عدد لا يعد ولا يحصى من الاختراعات . ومن هنا فالفكرة تعد أصيلة إذا كانت تفتح مجالا للنقاش ، وتتولد أفكار جديدة نتيجة لذلك .
وليس بالضرورة أن يحصل الفرد على هذا التراكم في المعلومات عن طريق الدراسة المنظمة في المدارس والجامعات . فقد يحصل الفرد على هذه المعلومات عن طريق جهوده الشخصية . فالمعرفة مفتوحة للجميع . وهناك وسائل كثيرة للحصول عليها . ومن المخترعين المشهورين من أمثال أنشتاين وجيمس واط وتوماس أديسون وغيرهم ممن لم يحققوا النجاح في صفوف التعليم المنظم .
يعد دي بونو تراكم الخبرات الوسيلة التقليدية في تطوير الابتكار . يمكن التعرف على ما يمكن أن يحقق النجاح عن طريق خبرات الآخرين . وهكذا لا تصرف الجهود والوقت والمال عبثا ، كما أنه ليس هناك من داع لاكتشاف قارة أمريكا مرة أخرى . وهذه الوسيلة مهمة من حيث أنه يعطي مجالا لتغيير مقادير عناصر الحقائب الجاهزة التي تتكون من خليط المنتجات والأفكار والطرائق من مرة إلى أخرى .
إننا نعيش في عصر معلومات غزيرة . ولا يوجد لدينا وقت كاف لتزويد الطلبة بكل شيء في أي ميدان من ميادين العلم . وما تزوده المدارس للطلبة في أي ميدان من ميادين العلم لا يمثل إلا جزء يسيرا من تراكم المعلومات في ذلك العلم . وأمام هذا التطور الهائل في المعلومات ينبغي الوصـول إلى مصادر المعلومات الأساسية بسرعة كبيرة . ولهذا السبب ينبغي الاستفادة من جميع مصادر المعلومات الموجودة في المجتمع . وتتضمن هذه المصادر الكتب والمجلات والصحف والأشخاص والراديو والتلفزيون والزيارات الميدانية والمعارض والمتاحف والمكتبات ومراكز التقنيات التربوية وشبكات الانترنت . ويركز في ميدان التقنيات التربوية على أن الطلبة وبدلا من أن يزودوا بالعلم كلقمة جاهزة ينبغي أن يتعلموا الطريقة التي توصلهم إلى هذه المعلومات . لقد سهلت التكنولوجيا في القرن التاسع عشر الوصول إلى المعلومات تسهيلا كبيرا مقارنة بالقرون السابقة . يمكن الوصول عن طريق الكومبيوتر والانترنت إلى مصادر المعلومات الغنية بسرعة هائلة . لذلك ينبغي تدريب الطلبة على كيفية الاستفادة من الكومبيوتر والانترنت .
1 ) تنظيم تسجيل الملاحظات
تختفي الأقوال والأفكار إذا لم تسجل بطريقة ما . بينما يمكن الاحتفاظ بالمواد التي تسجل بمقدار ما تكون طريقة التسجيل سليمة . تؤكد مقولة "تتبخر الأقوال وتركد المسجلات" هذه الحقيقة بالذات . تكون الباقيات إذن ما سجلت بطريقة الكتابة أو أية طريقة أخرى مناسبة . كما يمكن التسجيل على ورق ، يمكن التسجيل بجهاز التسجيل الصوتي أو المرئي أو الفلم أو الكومبيوتر . ومن أجل الاستفادة اللاحقة من القراءات المختلفة فلابد من أخذ الملاحظات وتسجيلها بطريقة ما ، وحفظها في ملف ينظم لهذا الغرض . هذا ومن ناحية أخرى فإن الأفكار التي تراود الفـــرد في أوقات مختلفة تزول وتختفي إذا لم تسجل بطريقة ما . أما إذا ما احتفظت بها فإنها إنما تشكل بمرور الأيام المادة الخام للابتكارات والاكتشافات في المستقبل ، والنواة التي تشكل أساس الأعمال الكبيرة .
يدرك المحاضرون بأنهم إنما يلقون محاضرات مربكة في أيام يكون فيها مزاجهم مكدرا ، بينما تكون هذه المحاضرات بديعة في تلك الأيام التي يكون فيها مزاجهم منشرحا . وأنهم لا يستطيعون إعادة هذه المحاضرات فيما بعد بالكم والكمال . وللاحتفاظ بهذه المحاضرات أيضا يمكن تسجيلها بآلة التسجيل الصوتي أو المرئي . فأجهزة التسجيل الصوتي أو المرئي إنما تسجِّل وتحافظ على هذه المواد كما هي . على أنه ليس من السهل أن نصطحب معنا في كل آن وحين جهازا للتسجيل الصوتي أو المرئي . وليس من المعروف بالذات متى وأين تأتي الأفكار المبتكرة . بينما يكون اصطحاب قلم وورق في كل زمان ومكان سهلا وميسَّرا . وهكذا يمكن تسجيل الأفكار التي تراود الفرد سريعا كسرعة البرق قبل أن تتلاشى وتختفي ، ويكون أمره في طيّ النسيان .
يطلق أبستين على هذه الوسيلة بوسيلة مسك أو خطف الأفكار . ويشبه الفكرة الجديدة بأرنب قافز يصعب مسكه ، أو ومضة برق تنتقل من اللاشعور إلى الشعور بسرعة فائقة . تمنع حركة الأفكار السريعة من الاحتفاظ بها في الذهن . لذلك يكون من الضروري جدا تسجيل الأفكار الجديدة حال مراودتها بال المرء بدون أي تأخير . تختلف الأفكار الجديدة في مراودتها للبال من شخص إلى آخر . كما أن لكل فرد طريقة خاصة في تسجيل الملاحظات ، على أنه يمكن تطوير هذه الطرائق . ومهما تكن الطريقة التي تتبع في التسجيل فالمهم هو الاحتفاظ بالأفكار التي تراود الفرد وعدم ضياعها . إن المبتكرين إنما ينشغلون بالموضوع ذي الصلة بالبحث انشغالا تاما . إذ تطغى هذه المشكلة على كل خليّة من خلاياهم . ولقد وجد أن الأفكار الجديدة التي تراود الإنسان إنما تزداد عندما ينشغل بها الإنسان كثيرا . وأن هذه الأفكار إنما تتكرر في الحمام والسرير والحافلة كثيرا . يكون من الضروري إذن توفير وسائل التسجيل في هذه الأماكن أيضا . لم يستطع عالم الأحياء أوتو لوي الذي كان يعمل جاهدا على الخلية من حل مشكلة جابهته من سنوات عديدة . وقد استطاع أن يحل هذه المشكلة وهو في منامه . وعندما استفاق من النوم سجّل أحلامه في الظلام ، ثم نام مرة أخرى . لم يستطع في الصباح أن يقرأ شيئا مما كتبه ، وكان كل شئ نسيا منسيا . على أن هذا العالم كان محظوظا لأنه رأى الحلم نفسه في الليلة التالية . وسجّل في هذه المرة كل شيء بتفاصيله في مختبره . وكان هذا العالم قد حصل على جائزة نوبل نتيجة أعماله هذه .
ينبغي تدريب التلاميذ في المدارس الابتدائية والمتوسطة والبالغين والعاملين في المؤسسات المختلفة على كيفية تسجيل الملاحظات بطريقة سليمة . يستطيع المعلمون وأولياء الأمور والإداريون تدريب أعضاء الجماعات المختلفة الذين يعملون معهم بتمارين يسيرة وباختيار مواد مناسبة لهذا الغرض .
القضاء على التقولب :
التقولب هو أداء أعمال من ضمنها الأعمال الذهنية بأشكال وطرائق معينة اقتصادا في الوقت والجهد والمال . ولما كان التقولب إنما يضمن السهولة في الأداء فإنه يتحول بمرور الأيام إلى عادة . ويزداد تقولب الإنسان كثيرا بتقدم العمر . ذلك لأن المجتمعات إنما تفرض على أفرادها عن طريق التنشئة الاجتماعية والتربية الكثير من القوانين
والدساتير والقواعد والتعليمات وجميع الأوامر والنواهي والممنوعات والمحددات والممارسات المختلفة التي من شأنها أن تفتح الطريق أمام التقولب . ومن هذا المنطلق يكون الصغار أقل تقولبا وأكثر مرونة من الكبار ، ويكون الكبار أكثر تقولبا وأقل مرونة من الصغار . تتمثل مظاهر التقولب في قراءة صحف ومجلات وكتب معينة ، والاستماع إلى محطات الراديو نفسها وبرامج إذاعية معينة دون غيرها ، ومشاهدة قنوات التلفزيون نفسها وبرامج معينة بعينها ، ولبس ملابس معينة ، وتناول وجبات طعام من جنس معين ، والاستمرار في ممارسة عمل معين بحد ذاته ، والذهاب إلى مكان العمل من طريق دون سواه ، ومقابلة أشخاص معينين كل يوم ، والإقامة في المكان نفسه فترة طويلة من الزمن .
يحدد التعـود على ممارسة أشياء معينة تعرض الفرد على المثيرات . ويتكون نتيجة لذلك نوع من الرتابة في زخرفة التفكير . وهكذا يكون التفكير محدودا . ومن أجل خلق زخارف فكرية جديدة استنادا إلى مبدأ الانقطاع أو تشتيت الاستمرارية فلابد من التعرض إلى مثيرات جديدة . وفي مثل هذه الحالة يكوّن الإنسان علاقات جديدة . ومن أجل تخليص الفرد من هذا التقولب فلابد من إعداد برامج يومية خاصة . وبناء على هذه البرامج اليومية الخاصة يقرأ الفرد صحفا ومجلات وكتبا من غير تلك التي يقرأها يوميا ، ويستمع إلى محطات راديو وبرامج إذاعية مختلفة ، ويشاهد قنوات تلفزيون وبرامج أخرى ، ويلبس ملابس مختلفة ، ويتناول وجبات طعـام من أجناس متباينة ، ويغير عمله بين فترة وأخرى ، ويذهب إلى مكان العمل من طرق أخرى ، ويقابل أشخاصا من غير الذين يقابلهم كل يوم ، ويغير إقامته ويسافر كثيرا .
يمثل التطرف في الأمور نوعا من التقولب . ويعكس الشعور بالكمال نوعا آخر من التقولب . ذلك لأنه لا يمكن تحقيق الكمال أبدا . وتفكير الإنسان بأنه إنما يعرف كل شيء يعكس هو الآخر نوعا من التقولب . ذلك لأن العلم يجب أن يولِّد لدى الإنسان التواضع . ولا خير في علم إن لم يفعل ذلك . تنحني الأشجار المثمرة لثقل ما تحمله من أثمار ، بينما ترفع الأشجار غير المثمرة رأسها نحو السماء . إذا لم يستطع علم عالم أو أدب أديب أن يولِّد التواضع لدى الفرد فإن هذا الشخص إنما يكون متقولبا . ومن غير الممكن أن يتولد الابتكار في مثل هذه الظروف المتقولبة . ومن أجل التخلص من التقولب فلابد من تجنب أي نوع من أنواع التطرف . وينبغي على المدارس أن تزرع في نفوس طلبتها مثل هذه الحقيقة .
يُظهر الأشخاص المتقولبون صعوبة في الاستماع إلى الأشخاص الآخرين ، ولا يعطون أذنا صاغية لمن هم أقل مستوى منهم من الناحية العلمية أو الأدبية ، أو يبدون ميلا في الاستخفاف بما قاله الآخرون أو كتبوه . تحرم هذه الأنواع من السلوك على الأقل الشخص من المثيرات المرافقة لهذه الظروف ، وتبعده من بيئة يمكن أن تكون مناسبة لأفكار جديدة .
يقف التقولب حجر عثرة أمام ظهور الابتكارات ، أما المرونة فهي شرط أساسي من شروط الابتكار . وهكذا تكسر الابتكارات القوالب الموجودة وتفتتها .
تتضمن الطبيعة الكثير من التغييرات ، الصيف والشتاء ، الخريف والربيع ، البرد والحر ، الجبال والسهول ، المياه واليابسة ، الغابات والصحاري إنما هي بعض الأمثلة على هذه التغييرات . لذلك ينبغي التفاعل مع هذه التغييرات والتنويعات تفاعلا جيدا .
كما أن في الطبيعة تغييرات وتنويعات ، فإن التربية تتطلب التغيير والتنويع من أجل الابتكار . ينبغي التغيير والتنويع في الحياة كلما حصل هناك طغيان في التقولب . ومن أجل التخلص من التقولب فلابد من صرف جهود متنوعة . ولهذا السبب فإن قراءة المصادر المختلفة ، ومقابلة أشخاص مختلفين ، والتواجد في محلات متباينة إنما يوسع من أفق الفرد ، ويبعده من التقولب .
يعد الانفتاح نحو التجديد مهما جدا من زاوية الابتكــار . لأنـه لا يمكن التوقع من أشخاص منطوين على أنفسهم الكثير من الابتكار . يتضمن الابتكار جسارة تجربة الأشياء الجديدة . وبدون تجربة الأشياء الجديدة لا يمكن تحقيق أي تقدم يذكر .
يسمي دي بونو التقولب العمليات الرتيبة . وهو يقترح على الفرد إعادة النظر في مثل هذه الأعمال الرتيبة . يرى دي بونو ( 43-45 ) أنَّ الأطفال أكثر مرونة من الكبار . ولهذا السبب يؤكد على العودة إلى آرائهم بين فترة وأخرى حتى في القضايا المهمة جدا . وهكذا فإن الأطفال حتى وإن لم يستطيعوا إيجاد الحل الصحيح للمشكلة المطروقة على بساط البحث فإنهم يخرجون الكبار من إطار التفكير الضيق ، ويفتحون أمامهم آفاقا واسعة .
يطلق أبستين على وسيلة منع التقولب اسم الإحاطة. وهو يرى أن المبتكرين يحيطون أنفسهـم دائما بالكثيـر من المثيرات التي يغيرونها بشكل مستمر . ويرى أيضا أن مقابلة أشخاص مختلفين والتحدث إليهم ، والمشاركة في الفعاليات العلمية والفنية والأدبية والسفر والسياحة والملاحظة والتدقيق إنما هي من الفعاليات التي تمنع التقولب .
4 ) تنويع الثقافة :
تعني ثقافة الفرد العامة مقدار اطلاعه في ميادين أخرى من غير اختصاصه الدقيق . يشكل بذلك ما هو اختصاص لدى فرد الثقافة العامة لدى فرد آخر ، والعكس صحيح أيضا . ويعكس تراكم المعلومات الموجود لدى الفـرد في ميادين أخرى من غير الاختصاص ثقافته العامة . ومن الصعوبة بمكان أن يتوسع هذا الإطلاع إلى مستــــوى اختصاص الفرد . فالإطلاع بالأسس العامة للميادين الأخرى تشكل هيكل هذه الثقافة . كما أن تراكم المعلومات في الاختصاص مهم من جانب الابتكار ، فإن تراكم المعلومات في ميادين أخرى من غير الاختصاص هو الآخر مهم أيضا . فالأفراد المبتكرون بشكل عام هم من ذوي الثقافة العامة الغنية . تفسح ثقافة الفرد العامة مجال تكوين علاقات خاصة ، وإيجاد جوانب مشتركة بين العلوم المختلفة . ومسألة تكوين العلاقات مهمة جدا من وجهة نظر الابتكار .
يكون تنويع الثقافة العامة بذلك مهمـا جدا من أجل الأعمال المبتكرة ، وتلعب وسائل الاتصال في هذا المجال دورا مهما جدا . تستطيع الأفلام الوثائقية التي تعرض من قنوات التلفزيون أن تحقق هذا الهدف تحقيقا جيدا . حيث تغني المؤتمرات والندوات والمناقشات التي تنظمها الجامعات الثقافة العامة للأفراد المشتركين والمنظمين وتنوِّعهُا تنويعا جيدا . ينبغي زيادة مثل هذه الفعاليات وفتحها لجميع أفراد المجتمع . كما ينبغي التأكيد على التربية المتنوعة بدلا من التربية ذات الاتجاه الواحد . تربي نماذج التربية ذات الاتجاه الواحد أجيالا مستبدة تفرض آراءها على الغير ، وتكون منغلقة على أنفسها ، ولا تحاول أن تدرك التغييرات والتطورات الجارية في العالم المعاصر .
يتساءل بابانك عن كيفية الترقي من مستوى تصميم معين . فيجيب على هذا التساؤل بأن هناك نوعا من الإجماع في مجال التصميم في بلده وفي بلدان أخرى ، وفي المدارس والمكاتب بأنه ينبغي على المصممين والطلبة أن يطلعوا على العلوم الأخرى . ينبغي نقل مفاهيم العلوم الاجتماعية وعلوم الحياة وعلم الإنسان والسياسة وما شابه ذلك من العلوم الأخرى إلى ميـدان التصميم .
يطلــق أبستين اسم وسيلة التوسيــع على تنويع الثقافة . وهو يرى بأن مشكلة التربية التقليدية الأساسية لا تنطلق من تدريس مواضيع واسعة وشاملة ، بل تأتي من حقيقة عدم تخصيص هذه التربية الوقت الكافي للابتكار . ويقترح من أجل تنويع ثقافة الأفراد مشاركتهم في كل سنة على الأقل دورة في موضوع لا يشعرون نحوه بأي ميل يذكر . يمكن أن تساهم الجامعات والكليات كمركز لتنويع الثقافة في أي بلد معين . تنظم دورات في ميادين مختلفة لأعضاء هيئة التدريس والطلبة ولأفراد المجتمع الآخرين دورات تثقيفية خاصة . تلعب هذه الدورات دورا مهما من زاوية الابتكار . تساهم هذه الدورات على الأقل في توسيع آفاق الأفراد .
يأتي أمر ترك اختيار الكتب الدراسية في المدارس لأولياء الأمور والطلبة والمعلمين خطوة تقدميـة من أجل الإسهام في تنويع ثقافة الطلبة . تضمن هذه الطريقة توفير مصادر متنوعة في الصف . وبرغم أن بعض المعلمين يجدون أن تطبيقا من هذا النوع يربك الدرس ويقضي على وحدة التدريس التي يمكن أن تتحقق مع الكتاب المدرسي الواحد . إلا أن هذا التطبيق مهم من زاوية الابتكار .
على أن الأمر يعتمد في أساسه على التطبيق الصحيح للاستفادة من كافة المصادر الموجودة في الصف . إن تنويع المصادر متطلب من متطلبات التربية الحديثة قبل كل شيء . إن التدريس بالكتاب المدرسي الواحد مبدأ من مبادئ التربية التقليدية ، ويؤدي إلى التقولب ولاشك . أما التربية التي تعتمد على التنوع في المصادر فإنها تربي أجيالا على المرونة والتسامح . إن الديمقراطية إنما تعلم بالتربية التي تعتمد على المراجع المتنوعة . لا يمكن لمصدر واحد أن يكون متكاملا في أي وقت من الأوقات . تعلم التربية التي تعتمد على المراجع المتنوعة احترام آراء الآخرين . يعني التنويع الغني وكسب اللون وتشكيل الأساس القوي للابتكار .
يتبع
نحتاج نبضك.
ب . التطوير :
تطوير الشيء هو تحويره وتعديله وتقويمه نحو ما هو أحسن وأفضل من ذي قبل . ويقصد بالشيء هنا أي نوع من أنواع الإنتاج الذي قام به الغير من قبل ، سواء كان عملا فنيا أو أدبيا أو علميا أو فلسفيا أو ما إلى ذلك ، فإذا نظر الإنسان إلى أفكار الغير بأنها كاملة وليست فيها نواقص ، ذلك لأنها إنما هي أفكار عالم أو أديب أو فيلسوف أو فنان بلغ من الشهرة العالمية ما لم يصل إليه إلا القليلون فإنه لن يستطيع أن يضيف إليها شيئا جديدا . تولد هذه النظرة لديه الشعور بالإعجاب لهؤلاء النابغين العباقرة الذين وهبهم الله من دون غيرهم هذه القدرات الفريدة التي لا يمكن أن تضاهيها قدرات غيرهم . وليس هذا فحسب ، بل يخلق لديه نوعا من الشعور بالضعف والضعة أمام هذا التقدم الذي وصل إليه منهم من وصل . على أن الحقيقة ليست كذلك تماما . لأن كل شيء لا زال في بداية المطاف ليس غير . إن الأفكار الإنسانية لم تبلغ الكمال بعد ، ولن تكون كذلك في يوم من الأيام مهما تقدم العلم والأدب والفلسفة والفن ، وبلغ ما بلغه من تقدم ورقي . وهذا الأمر صحيح بالنسبة لكل الأزمان والأمكنة . ذلك لأن الكمال لله وحده ، وليس لغيره قط . إذا ما استطاع الإنسان أن يتخلص من مثل هذه الأفكار التسلطية فإنه يحاول جاهدا أن يطور كل إنتاج إنساني ، مسهماً فيه بشكل أو بآخر . ومن هنا نجد المجدديـن في كل علم وأدب وفلسفة وفن . فالتجديد هو التطوير نحو ما هو أجود من سابقته . وكلما كانت مساهمة الشخص في عمل ما أكثر كلما كانت نسبة الابتكار أكثر . ولابد أن يسأل المرء نفسه دائما في كل إنتاج يقوم به ، ترى ما هي مساهمته الشخصية في هذا الإنتاج الجديد ؟ والطريقة الأخرى في التطوير هو البحث عن التطبيقات المختلفة للأفكار سواء كان في الميدان نفسه أو أي ميدان آخر في الثقافة نفسها أو في ثقافة أخرى .
يستطيع المعلم أن يدرب تلاميذه على تطوير أعمال الغير منذ السنوات الأولى من المدرسة الابتدائية . فيطلب منهم تكملة الجمل والعبارات والفقرات والنصوص والقصص مستخدمين بذلك خيالهم . وهو يمنع بذلك نشوء ذلك الخوف الذي يمكن أن ينشأ في نفوسهم الغَضّة من عدم جواز مس أعمال كبار العلماء والأدباء وغيرهم .
وتطوير الإنتاج هو إعطاء شكل جديد أو هو تجديد طريقة استخدام الآلات والأجهزة الموجودة . وهذا الأمر يتطلب إتباع تعليمات معينة . يتطلب مثل هذا الإنتاج اتخاذ قرار ما من قبل الفرد ، وتوجيه الذات ، واستخدام المبادرات الشخصية . ويحقق الشخص في مثل هذا الإنتاج بعض أشكال الاختراع في معظم الأحيان .
يرى دي بونو أن الوسيلة التي تعتمد على مثل هذه التجربة في الميدان الصناعي إنما هي عبارة عن تحليل وتركيب ، تجزئة وتجميع ، تفريق ثم توحيد ، فتح ونشر أجزاء ثم جمع وغلق . تخلط العناصر في هذه الوسيلة مرة أخرى أو تغلَّف الأجزاء بشكل آخر وتتشكل منتجات جديدة .
يشكل تحوير الإنتاج أو تعديله مرحلة متقدمة من التقليد . تتضمن هذه المرحلة مقارنة بالمرحلة السابقة ابتكارا أكثر . تعكس هذه المرحلة بحد ذاتها تقدما ذا أهمية كبيرة . على أنه ينبغي عدم الاكتفاء بها . ومن أجل تحقيق التقدم إلى المرحلة اللاحقة ينبغي متابعة الوسائل والعمليات التالية بكل دقة وعناية :
1) تنظيم الملفات :
يحقق تنظيم الملفات أو تحرير السجلات أو مسك الدفاتر فوائد كبيرة للفرد . يجمع الفرد في هذه الملفات بمرور الأيام خزينة لا تقدر بثمن ، تتضمن موادا من أجل كتاباته وبحوثه واختراعاته واكتشافاته . توضع في هذه الملفات كل ما يجلب النظر من أشياء تبدو للفرد من أول وهلة غريبة وعجيبة . تجمع الملفات أفكار الفرد نفسه من ناحية وأفكار الآخرين من ناحية أخرى . يمكن أن تتضمن هذه الملفات أيضا مقالات وبحوثا ورسوما وصورا فوتوغرافية ودعايات وصورا هزلية وخرائط ونماذج وأشياء واقعية . إلقاء النظر في محتويات هذه الملفات بين فترة وأخرى مهم جدا ويحقق فوائد كبيرة للفرد . إذ يمكن إنشاء علاقات جديدة بين الأفكار التي تشغل بال الفرد في ذلك اليوم من ناحية وبين تلك المواد الموجودة في محتويات هذه الملفات من ناحية أخرى . ومسألة إقامة العلاقات الجديدة مهمة جدا من زاوية الابتكار .
2) تحديد بيئات الابتكار :
تختلف بيئات الابتكار من فرد إلى آخر . ويشكل تحديد تلك البيئات أهمية كبيرة جدا . يبتكر بعض الأفراد في بيئات ساكنة وعلى انفراد وبدون لون . تكون بيئة من هذا النوع مصدر إلهام لهؤلاء الأشخاص . بينما يبتكر أفراد آخرون في بيئات مزدحمة وصاخبة وملونة . يطور أفراد المجموعة الأولى أفكارهم الشخصية ، بينما يطور أفراد المجموعة الثانية أفكار الآخرين . وبجانب ذلك يكون التغيير ذا أهمية كبيرة . ينبغي تحديد الأماكن والأزمنة التي يزداد فيها ابتكار كل شخص . يكون التعرض لمثل هذه الظروف سببا في زيادة الابتكار لدى هؤلاء الأفراد .
هناك أماكن كثيرة يمكن فيها مشاهدة ابتكارات الآخرين من أمثال : السينمات والمعارض والمسارح ومعاهد الفنون الجميلة والمتاحف ومراكز التقنيات التربوية ومحطات التكنوبارك التي تعرض الأفلام والأفلام الكاريكاتورية ، والألعاب والرسوم والرسوم الهزلية والصور الفوتوغرافية والحفلات الموسيقية . يوفر التواجد في مثل هذه الأماكن إمكانية مشاهدة وتدقيق وفهم تطور الأعمال المبتكرة . تلهم الأعمال المبتكرة الأفكار الجديدة ، وتولد الاختراعات والاكتشافات .
3) استخدام الآلات والأجهزة :
ينبغي الإطلاع على التطور التكنولوجـي الموجود في العالم المعاصر . تفسح السياسة الاقتصادية المفتوحة في البلد هذا المجال . إن السياسة الاقتصادية المغلقة وإن استطاعت أن تقاوم أو أن تظهر مفيدة على المدى القصير فإنها تؤخر البلد من اللحاق بركب التقدم على المدى البعيد . أما السياسة الاقتصادية المفتوحة فإنها تولِّد أفرادا من ذوي التفكير المفتوح . وهذا ما يكون مفيدا من زاوية الابتكار . على أن مثل هذه السياسة يجب ألا تكون مقصورة بالقطاع العام فقط ، بل تشمل القطاع الخاص أيضا . ينبغي ألا تضيق الدولة فعالياتها على ما يستطيع الأفراد أن يحققوها بأنفسهم . ومن هذا المنطلق ينبغي أن تكون المدارس الرسمية دائما وأبدا في مقدمة القطاع الخاص من حيث تجهيزها بالتكنولوجيا المتقدمة . ويجب ألا تتأخر القطاع العام عن القطاع الخاص أبدا . ينبغي عدم وضع أي نوع من القيود والعراقيل في استخدام هذه الأجهزة المتقدمة في المدارس الرسمية ، بل يسهل أمر ذلك دائما وأبدا .
يوفر استخدام الأجهزة من قبل المدرسين والطلبة فرصة الأغراض الجانبية التي تتمخض عن الصدف والأخطاء والحوادث والجنون . يشير دي بونو إلى مثل هذه الفرص ويعتبرها الوسيلة التقليدية في الابتكار والاختراع . إن تطور الفكر الإنساني غني بمثل هذه الظروف . عندما يكون الفكر موجها في اتجاه معين يحصل أمر غير متوقع ، ويتوجه التفكير نحو اتجاه آخر، ويخترع شيء جديد . وفي مجال الطب فإن اختراع الكسندر فليمنغ للمضادات الحيوية واكتشاف باستور للقاح مثالان فقط على ذلك . واتجاه كولومبس نحو جبال الانديز الغربية إنما كان سببها خطأ في استخدام أجهزة القياس الموجودة لديه . وصناعة الالكترونيات في اليابان بأكملها إنما هي مدينة للخطأ الذي ارتكبه لي دي فورست في هذا المجال . ويحصل أحيانا وبرغم إصرار العاملين في مجال معين أن اختراعا ما يحصل بسبب ما يبدو للآخرين في البداية من طرح أحدهم فكرة معاكسة لأفكار الآخرين تبدو وكأنها نوع من الجنون . ومثل هذه الأفكار في حقيقتها مصدر للابتكار . وكثير من أمثال هذه الأفكار التي يعتقد أنها نوع من الجنون لا يجد الدعم الكافي ويذهب هدرا . على أن البعض منها يجد الدعم ويحقق النجاح .
لا يعني ذلك أن ترتكب الأخطاء ، وينتظر منها الاختراعات والكشوف . على أن الكتاب والباحثين يجب أن يكونوا ملاحظين ومدققين جيدين بعدما ترتكب الأخطاء سهوا . فيسجلون كل ما حصل أولا بأول ويستفيدون مما حصل بشكل تام .
3) استخدام الكومبيوتر :
يحتل الكومبيوتر مكانة خاصة بين الأجهزة المختلفة . الكومبيوتر نتاج أفكار وتطبيقات مبتكرة وجهود متكاثفة ومضنية . أما برامجه فهي الأخرى مجال خصب للابتكار . يخلق استخدام هذا الجهاز مجالا جيدا للابتكار . إن الاحتمال كبير في رفع مستوى الأفكار والأعمال التي كتبت أو رسمت على شاشة الكومبيوتر من قبل الشخص نفسه بشكل مباشر . يستطيع المرء وبسهولة كبيرة أن يكتب أفكاره أو يرسم صوره أو يخطط تصميماته أو يسجل أصواته . فيجري في هذه الأعمال كل أنواع التعديلات اللازمة من إضافة وحذف وتكرار وإعادة تنظيم متى ما شاء دون كبير عناء وجهد . ومن هذا المنطلق فان الكومبيوتر يعفي المرء من جهود تعتبر ثانوية وتشغل من وقته كثيرا ، ويخصصون بذلك وقتا أكبر للأعمال المهمة والمبتكرة .
إن الكتابة والرسم وترك العمل فترة من الزمن ، والعودة إليه بين فترة وأخرى ، وإجراء التعديلات المستمرة ترفع من مستوى هذه الأعمال . فأصحاب الأعمال التي حصلت على شهرة عالمية إنما ينقحون أعمالهم ويطورونها كثيرا . إن الأفكار المبتكرة التي تخطف خطفا سريعا إنما تأتي بصورة تدريجية وبمرور الوقت وتكمل بعضها البعض ، وتقترب من التكامل شيئا فشيئا . يمكن إجراء كل هذه التعديلات بالكومبيوتر وبصورة سهلة جدا . تكون الكتابة النهائية وبفضل الكومبيوتر مختلفة عن الكتابة في بداياتها . إن أعمال الطلبة من شعر ونثر والتي تعد بالكومبيوتر تختلف ولا شك عن الأعمال التي تعد بالطريقة الاعتيادية عن طريق الورق والقلم . فالمسودات إنما تعرقل الأعمال المبتكرة .
إن الأعمال التي تعد بواسطة الكومبيوتر ولا سيما إذا ما اعد عن طريق صاحب العمل وبسبب ما يثير هذا الجهاز من دافع لدى المرء إنما تواصل لفترة أطول . ولان الكومبيوتر يوفر مصدرا غنيا جدا بالمعلومات فان إطار هذه المعلومات إنما يتسع بشكل مستمر . يحصل الطلبة عن طريق الكومبيوتر على فرصة جيدة لإجراء البحوث الأصيلة .
ج. التجديد :
التجديد هو وضع شيء جديد في مجال معين . قد يكون الشيء الجديد فكرة أو قصة أو شعرا أو مقالة أو بحثا أو كتابا أو رسما أو لحنا أو أداءً أو طريقة أو تطبيقا أو آلة أو جهازا أو إنتاجا معينا . فالجدة هنا هو رمز الابتكار . والشخص حينما يأتي بشيء جديد يكون قد تخطى مفهوم لا جديد تحت الشمس ، فأتى بشيء غير معروف أو كشف شيئا مجهولا أو أتى أمرا غير مألوف ممن لم يتعارف عليه الناس في ذلك المجـال ، ويكون مقبولا من قبل بعض العاملين على الأقل في ذلك المجال .
يتضمن التجديد الابتكار والإبداع والكشف والاختراع في مجال من مجالات العلم أو الأدب أو الفنون الجميلة . كما أن الفرد في تقليده لشيء ما إنما يتبع وبنسبة كبيرة تعليمات المخترع والكاشف أو أسلوب الكاتب والأديب ، فان نسبة اتباع هذه التعليمات تنخفض في حالة التطوير لتتساوى مع مستجدات هذا الشخص ، وتنخفض في حالة التجديد كثيرا لتطغى شخصية الباحث أو الأديب أو الكاتب في مثل هذه الأعمال . وتظهر الأفكار والطرائق والأساليب الجديدة في الحالة الأخيرة بشكل واضح وجلي . يحـاول الشخص أن يعرف المشكلة الموجودة بدقة ، ويغطي جوانبها المختلفة ، ويصرف الجهود اللازمة من أجل الحل بشكل أصيل . تظهر الطاقة التي تصرف هنا على شكل آلات وأدوات وأجهزة وأعمال فنية وأدبية خلاقة . إننا نواجه في كل يوم الآلاف من نماذج السيارات والطائرات و الراديوات والتلفزيونات والثلاجات والغسالات والكومبيوترات وغيرها من الآلات والأجهزة التي اخترعت خلال فترات زمنية متفاوتة في مجالات الطاقة والطب والمواصلات والأدوات المنزلية والزراعة والتجارة والصناعة والاتصالات والفضاء . وبجانب ذلك فالأسواق مليئة بالكتب والمجلات والصحف التي تصدر في كل يوم غنية بالأفكار النيرة الجديدة .
وفي مجال التقنيات التربوية يمكن للطلبة أن ينتجوا الوسائل السمعية والبصرية من حقائب تعليمية على شكل شرائح وتسجيل صوتـي ، 8 و 16 ملم أفلام ناطقة ، وأشرطة فيديو ، وبرامح تذاع في الراديو والتلفزيون ، وأعمال مسرحية وتشبيهات وألعاب تربوية وبرامج كومبيوتر . تلعب اللغة في كل هذه الأعمال دورا بارزا ، وتتطلب درجة عالية من الابتكارات المتواصلة .
يعمل المعلم جاهداً من أجل رفع مستويات طلبته إلى الكشف والإبداع والابتكار والاختراع . وهو عندما يفعل ذلك إنما يميز بين التقليد والتطوير والتجديد . فيكافأ الأفكار الجديدة ، ويعرضها على الطلبة ، ويؤكد على خصائصها ، ويشوقهم على الإتيان بها . وهو عندما يقيّم أعمالهم يوضح لهم المعايير التي استخدمها ، والتي تعتبر من متطلبات التجديد والكشف والاختراع والإجادة والإبداع والابتكار .
إذا صح تشبيه هذه العمليات الثلاث بهرم قائم ، فان التقليد يمثل الأساس ، الذي يعلوه التطوير ، ويحتل فيه التجديد الذروة . ولذلك يجب أن يبقى التجديد دائما وأبدا نصب الأعين ، ويكون على بساط البحث والنقاش في أي مجال من مجالات الإنتاج الفكري والتطبيقي الأدبي والعلمي أو الفنون الجميلة . ومن أجل تحقيق ذلك ينبغي إتباع الوسائل التالية :
أ . تخصيص وقت خاص للابتكار :
ينبغي تخصيص وقت خاص للابتكار في حياتنا الاعتيادية . فالفرد يجب أن يسأل نفسه في كل يوم : "ماذا فعلت اليوم من أعمال مبتكرة ؟ " وينبغي من جهة أخرى أن يكون صادقا مع نفسه ، فيعرف ما هو صحيحاً . ينبغي أن تعوض الأيام التي فاتت بدون أعمال مبتكرة بصرف جهود إضافية في الأيام اللاحقة .
إن تخصيص وقت كاف للابتكار لا يتم على مستوى الفرد فحسب ، بل يتعدى إلى مستوى المؤسسات التي تضم أيضا الشركات الصناعية بالذات . وينبغي تخصيص دروس إضافية في برامج المدارس وعلى كل المستويات للابتكار والأعمال المبتكرة .
يطلق دي بونو على مثل هذه الطريقة بطريقة التوقف من أجل الابتكار ينبع التوقف من أجل الابتكار من رغبة جادة في الاستطلاع على طريقة جديدة يؤدى فيها عمل ما ، وبذل جهود مقصودة من أجل إيجاد البدائل المختلفة في ميدان من الميادين. تستغرق هذه الوسيلة البسيطة20ـ30 ثانية من وقت الفرد . ويمدّ الوقت في حالة الجماعة إلى دقيقتين . يكون التوقف هنا من أجل البحث عن فكرة جديدة ، وينطلق من فكرة أن الأفكار الجديدة لن تنضب أبدا . يكون التوقف أيضا من أجل التفكير والتأمل في أمر ما من أجل الخروج من خط التفكير السائد في تلك الفترة الزمنية ، وتصرف جهود جديدة وخلاقة من أجل ذلك . تعتبر هذه الجهود المبذولة مهمة بقدر النتائج التي يتوصل إليها الإنسان . ولابد للمعلمين أن يكافئوا هذه الجهود كما يكافئون الأعمال التي نجمت عنها . تشبه هذه الجهود إلى درجة كبيرة تلك الجهود التي يحثُّ عليها القرآن الكريم في التفكير والتأمل في مخلوقات الله والطبيعة والكون . لا يتطلب التفكير المبتكر بالضرورة سببا خاصا أو حاجة معينة ، ويمكن أن يكون أيضا بدونهما . ينبغي عدم البحث في الأسباب التي تتطلب الابتكار ، ذلك لأن البحث عن الأسباب قد يعرقل التفكير المجرد . ومن ناحية أخرى فإننا نفكر عندما تتوفر الأسباب الداعية لذلك . لا يمكن أن يفكر المرء أو يتأمل في أمر ما بدون رغبة أو ميل يصدران عنـه . يؤثر الدافع في التفكير ، ويؤثر التفكير في الدافع ، وكلاهما ضروريان . على أن التوقف المبتكر يحتاج إلى شيء من الدافع في بداية الأمر . ويقع على المعلمين والإداريين في المؤسسات المختلفة أمر خلق مثل هذا الدافع .
يعد التمني جزءً مهما من التفكير المبتكر رغم أن ثقافتنا تحدد من التمني معتبرة إياه رأسمال المفلس . ينفّذ التوقف المبتكر من أجل أمل في الوصول إلى فكرة جديدة . إن السير السريع على جانب الطريق يعرقل رؤية ما هو موجود بجانب الطريق ، بينما يفسح السير البطيء مجالا لتأمل التفاصيل . ويكمن الابتكار في هذه التفاصيل .
يعتبر دي بونو التوقف من أجل الابتكار استثمارا في مجال الابتكار . ومن دون استثمار لن يتحقق الاختراع والاكتشاف . ولكن الاستثمار لا يضمن بالضرورة الاختراع أو الاكتشاف . كما أنه لا بستان من دون غرس الأشجار فلا ابتكار من دون التوقف المبتكر .
الهدف من التوقف المبتكر هو الانتباه لشيء معين لأهميته . ينبغي تحويل مثل هذا السلوك إلى عادة ، ومن أجل إيجاد خط جديد للفكر . كما أن تناول الطعام رويدا يفيد في تذوق طعم الأكل فان التوقف من أجل الابتكار يفيد في التقرب من الاختراع . إذا كانت هناك أمور تتطلب السرعة فإن التمهل في الحصول على الأفكار المبتكرة أفضل بكثير من الاستعجال في ذلك .
يجب ألا يُصرف وقت طويل في التوقف المبتكر . كما أن المرء يجب ألا يجبر نفسه على ذلك لأن الإجبار يخلق نوعا من رد الفعل ويكون الأمر مملا . هذا ومن ناحية أخرى يجب ألا يشترط في التوقف المبتكر الحصول على نتيجة معينة . ذلك أنَّ التوقف المبتكر ليس وسيلة
إلى غاية بل هو الغاية بحد ذاتها . تنجم أفكار كثيرة عن رد الفعل لأفكار أخرى بناء على رغبة شخصية ومن أجل حل المشكلات والتغلب على الصعاب . وفي هذه الحالات ينخفض الدافع لدى الأفراد من أجل تحمل مسئولية وظيفة تفكير جديدة ولا يخصص وقت كاف لأفكار إضافية . إن التوقف المبتكـر عبارة عن اتجاه إيجابي نحو التفكير قبل أن يبدأ التفكير . يتوقف الفرد أمام شيء ما ليدقق فيه تدقيقا أكثر . ويتساءل فيه : هل هناك طريقة أفضل في أداء ذلك ؟ يكون التوقف المبتكر بذلك استثمارا من أجـل تطوير مهارات الفرد في التفكير والتعجيل في أمر ذلك .
2) إيجاد العلاقة :
تعني كلمة العقل في هذا المجال إيجاد علاقة ما بين شيئين والربط بينهما . ومن هنا فإن الإنسان العاقل يربط الحوادث ببعضها البعض جيدا ويتوصل إلى الحقائق . يتضمن التجديد إيجاد علاقة جديدة بين الأشياء الموجودة في الطبيعة ، وليس خلق شيء جديد ، فأمر الخلق من لاشيء منوط بالخالق وحده .
كما أن استخدام المتراكم في المعلومات من أجل إيجاد علاقات جديدة ذو أهمية كبيرة فإن إيجاد العلاقة بين العلوم المختلفة يغذي الابتكار أيضا . ومن هنا فان المبتكرين يكونون في العادة من ذوي الثقافة الواسعة . لذلك ينبغي تطوير وتوسيع ثقافتنا العامة بجانب الاختصاص كلما اتسع لنا الوقت . يمكن إيجاد العلاقة بين الاختصاص وبين ما يظهر لأول وهلة أن لا علاقة له به من غير الاختصاص . وهذه العلاقات الجديدة هي الابتكار بعينه .
يعتمد الابتكار في أساسه على التفكير المنظم والمنطقي مع التعبير عن الأحاسيس الشخصية . ولذلك ينبغي البحث عن العلاقة بين الأشياء حتى ولو بدا لنا في الظاهر وحسب قوانين المنطق أنه لا علاقة بينهما . ومن هنا نتجاوز المنطق الاعتيادي . إن الابتكار إنما يعني تجاوز المنطق والحدود والقوانين والتعليمات والمبادئ .
ج . التعبير عن الأحاسيس :
تتكون الابتكارات من مزج الأحاسيس بالأفكار والتوصل إلى شيء جديد . وهذا يعني أن الابتكار ما هو إلا عجن الأفكار المجردة الذهنية بالشحنات الانفعالية . ومن الجدير بالذكر أن الالتصاق بالأفكار المجردة العقلية وإهمال الأحاسيــس إنما يعرقل الابتكـار . ينقل جويس وويل رأي جوردون ( Gordon ) الذي يتضمن الإشارة إلى أن جانب الأحاسيس في الابتكار أهم من جانب الأفكار ، وأن الجانب غير المنطقي أهم من الجانب المنطقي منه . إن الاستماع إلى دقات القلب ، ونقل الانفعالات ، والتعبير عن الإثارات ، والنظر إلى الأمور بعين القلب جميعا أمور مهمة من وجهة نظر الابتكارات والاختراعات . وفي القرآن الكريم عشرات الآيات الكريمة التي تنسب التعقل إلى القلوب بدلا من نسبته إلى الأدمغة ، وتوعز عدم التبصر في الأمور إلى عمـى في القلوب ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( سورة الحج : الآية 46) .
الابتكار عبارة عن تطوير الزخارف العقلية الموجودة وإنشاء زخارف جديدة . يقفل المنطق هذه الزخارف العقلية ، بينما يترك التحرر من المنطق المجال مفتوحا لإنشاء زخارف عقلية جديدة . يعتمد الكثير من حل المشكلات على ما هو ذهني ومنطقي . على أن ذلك لا يكفي لإخراج أعمال مبتكرة . إن إضافة ما هو غير منطقي يرفع من مستوى الأفكار الجديدة وتحافظ على طراوتها . ينبغي أن نكون على علم بأن الاعتماد على الجوانب الانفعالية وغير المنطقية إنما برفع من احتمال النجاح في حل المشكلات .
ولهذا السبب ينبغي استشارة الأطفال في أمور مهمة جدا تخص حياتنا الاعتيادية . فهم أكثر قابلية منا للاستدلال بقلوبهم الصغيرة التي لم تغلف بالمنطق بعد . ومن هنا ينبغي أن نطلب من الأطفال أن يعبروا عن أحاسيسهم بدون وضع أي قيود على ذلك . ومثال ذلك أن نطلب منهم أن يعبروا عن أحاسيسهم كمكنة سيارة أو شجرة أو حيوان .
وهكذا نكون قد خلقنا وضعية للتعبير عن النفس الذي يعتبر من متطلبات الابتكار .
يقدم دي بونو طريقة خاصة من أجل تحقيق الابتكار يسميها طريقة القبعات الست الملونة بألوان مختلفة . يعبّر كل لون عن وظيفة خاصة . تعبّر القبعة الحمراء عن الأحاسيس والتنبؤات والتبصر بعواقب الأمور . تفسح هذه القبعة للأفراد مجالا للتعبير عن أحاسيسهم بدون اللجوء إلى أي اعتذار أو إعطاء توضيح أو تقديم أي تبرير لذلك . ويؤكد أن الإفصاح عن الأحاسيس إنما يولد أحيانا أفكارا مبتكرة ذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هبة حمدان



عدد المساهمات : 113
نقاط : 625
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: التقليدوالابتكار   السبت أكتوبر 22, 2011 4:36 pm

شكرأ على الموضوع












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كرمل ابراهيم عبد العزيز



عدد المساهمات : 38
نقاط : 325
تاريخ التسجيل : 28/11/2010
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: التقليدوالابتكار   الجمعة ديسمبر 02, 2011 6:33 pm

هو حلو خاصة انه ما انشرح الدرس و قدمنا امتحان من غير الشرح
ذاكرة وذلك بسبب الفار الملعون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التقليدوالابتكار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي لجنة المواد الاجتماعية / مدرسة الرمال الاعدادية للبنات :: المعلمة/ادات ضاهر السادس1-6 :: قسم اسئلة المراجعة-
انتقل الى: